القرطبي

90

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

العاشرة - الشيطان واتحد الشياطين ، على التكسير والنون أصلية ، لأنه من شطن إذا بعد عن الخير . وشطنت داره أي بعدت ، قال الشاعر ( 1 ) : نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهين وبئر شطون أي بعيدة القعر . والشطن : الحبل ، سمى به لبعد طرفيه وامتداده . ووصف أعرابي فرسا [ لا يحفى ( 2 ) ] فقال : كأنه شيطان في أشطان . وسمى الشيطان شيطانا لبعده عن الحق وتمرده ، وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان ، قال جرير : أيام يدعونني الشيطان من غزل * وهن يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل : إن شيطانا مأخوذ من شاط يشيط إذا هلك ( 3 ) ، فالنون زائدة . وشاط إذا احترق . وشيطت اللحم إذا دخنته ولم تنصحه . واشتاط الرجل إذا احتد غضبا . وناقة مشياط التي يطير فيها السمن . واشتاط إذا هلك ، قال الأعشى : قد نضخب العير من مكنون فائله ( 4 ) * وقد يشيط على أرماحنا البطل أي يهلك . ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول : تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشياطين ، فهذا بين إنه تفعيل من شطن ، ولو كان من شاط لقالوا : تشيط ، ويرد عليهم أيضا بيت أمية بن أبي الصلت : أيما شاطن عصاه عكاه ( 5 ) * ورماه في السجن والأغلال فهذا شاطن من شطن لاشك فيه . الحادية عشر - الرجيم أي المبعد من الخير المهان . وأصل الرجم الرمي بالحجارة ، وقد رجمته أرجمه ، فهو رجيم ومرجوم . والرجم : القتل واللعن والطرد والشتم ، وقد قيل هذا كله ف يقوله تعالى : " لئن تنته يا نوح لتكونن من المرجومين " . وقول أبي إبراهيم : " لئن لم تنته لأرجمنك " . وسيأتي ( 6 ) إن شاء اله تعالى .

--> ( 1 ) هو النابغة الذبياني ، كما في لسان العرب مادة ( شطن ) . ( 2 ) الزيادة عن لسان العرب مادة ( شطن ) . ( 3 ) في الأصول : " إذا بطل " والتصويب عن اللسان . ( 4 ) الفائل : عرق في الفخذين يكون في خربة الورك ينحدر في الرجلين . ( 5 ) عكاه في الحديد والوثاق إذا أشده . ( 6 ) راجع ج 1 ص 111 وج 13 ص 121 .